يعرض الدكتور رمزي بارود في هذا المقال واقعًا صادمًا؛ إذ يوضح أن قانون الإعدام الجديد في إسرائيل قد يطال الأطفال الفلسطينيين كما يطال البالغين. يلفت الكاتب الانتباه منذ البداية إلى أن الأمر ليس مبالغة، بل نتيجة مباشرة لنص قانوني يفتح الباب أمام هذا السيناريو القاسي.
ينشر موقع ميدل إيست مونيتور بهذا السياق تحليلًا يربط بين هذا القانون وبنية النظام القضائي والعسكري الإسرائيلي، بما يكشف أبعادًا أعمق تتجاوز مجرد تشريع قانوني إلى أداة للسيطرة السياسية.
قانون الإعدام وسياقه السياسي
أقرّ الكنيست الإسرائيلي في 30 مارس قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة، مع اشتراط تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا، وتقليص فرص الاستئناف أو تخفيف العقوبة. يدفع هذا التشريع باتجاه ترسيخ مطلب قديم لدى اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يرى في الإعدام وسيلة ردع وسيطرة.
لا يذكر القانون الأطفال صراحة، لكنه لا يستثنيهم أيضًا. يحمل هذا الصمت دلالة خطيرة، خاصة في ظل نظام قضائي عسكري يعامل الأطفال الفلسطينيين، الذين قد لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا، كما لو كانوا بالغين. تشير تقارير حقوقية إلى أن هذا النظام يعتمد معدلات إدانة مرتفعة، ويمنح المتهمين ضمانات محدودة للغاية.
الأطفال الفلسطينيون في دائرة الاستهداف
تُظهر تقارير منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن الأطفال الفلسطينيين يواجهون أنماطًا متكررة من الانتهاكات، تشمل الاعتقال الليلي، العنف الجسدي، والضغط النفسي. يخضع كثير منهم للاستجواب دون حضور قانوني كافٍ، ما يفتح الباب أمام انتزاع اعترافات تحت الإكراه.
تمنح القوانين الدولية الأطفال حماية خاصة، مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. لكن الواقع على الأرض يعكس تجاهلًا واضحًا لهذه الالتزامات، حيث تتعامل السلطات الإسرائيلية مع الأطفال الفلسطينيين باعتبارهم تهديدًا أمنيًا محتملًا، لا مدنيين يستحقون الحماية.
يعكس هذا التصور خطابًا سياسيًا أوسع يسهم في نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين، وصفت حتى الأطفال بأنهم جزء من “العدو”، تكشف عمق هذا التوجه، الذي لم يعد مجرد خطاب، بل أصبح جزءًا من السياسات الفعلية.
القانون كأداة للهيمنة لا للردع
لا يهدف قانون الإعدام، وفق تحليل الكاتب، إلى تحقيق العدالة أو الردع بقدر ما يسعى إلى استعراض القوة. فقد مارست إسرائيل، عبر سنوات طويلة، سياسات قتل خارج نطاق القانون، وعمليات عسكرية أودت بحياة آلاف الفلسطينيين، سواء كانوا مقاتلين أو مدنيين.
تشير تقارير حديثة إلى وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون منذ أكتوبر 2023، في ظروف ترتبط بالتعذيب أو الإهمال الطبي. يضيف هذا الواقع بُعدًا آخر للقانون، الذي يبدو امتدادًا لمنظومة قائمة بالفعل، لا تحولًا جديدًا فيها.
يرى الكاتب أن الخطر الحقيقي يكمن في تطبيع هذه الممارسات. فمع غياب ضغط دولي مستمر، تزداد احتمالية تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في ظل محاكم عسكرية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.
ما وراء القانون: تحوّل خطير
يحذر المقال من أن تمرير هذا القانون قد يمثل نقطة تحول خطيرة، حيث ينتقل الخطاب من تبرير العنف إلى تقنينه. ومع كل خطوة نحو التطبيع، ينخفض سقف ما يُعدّ مقبولًا، ما يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، قد تشمل الأطفال بشكل مباشر.
يؤكد الكاتب أن استمرار هذا المسار لن يقتصر أثره على الفلسطينيين وحدهم، بل سيمتد ليقوض المبادئ الأساسية التي تحكم حماية الإنسان في العالم. فحين يصبح إعدام الأطفال احتمالًا قانونيًا، فإن ذلك يعكس أزمة أخلاقية تتجاوز حدود الصراع.
في النهاية، يطرح النص سؤالًا ثقيلًا: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التصعيد؟ ويجيب ضمنيًا بأن غياب المحاسبة يعني أن الحدود ستواصل التآكل، وأن ما يبدو مستحيلًا اليوم قد يصبح واقعًا غدًا.

